Friday | May 26, 2017

الكنغر .. أسلوب حديث لرعاية الخدج في ألمانيا

تشكل الولادة نقطة حرجة، خاصة عندما تضطر الأمهات لوضع أطفالهن في وقت مبكر. في بعض الحالات لا يكتب للمولود الحياة، بينما يعاني آخرون من تبعات الولادة المبكرة. فهل يمكن تلافيها وكيف يمكن رعاية الخدج بشكل أفضل؟

يولد سنوياً حوالي 15 مليون طفل في وقت مبكر. وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن التعريف الرسمي للطفل الخديج هو كل من يولد قبل الموعد المحدد للولادة بثلاثة أسابيع. وفي ألمانيا ينطبق هذا التعريف على تسعة في المائة من المواليد.

وفي حديثه مع DW عربية، يرى البروفسور كريستوف بورر، رئيس قسم حديثي الولادة في مستشفى شاريتيه ببرلين، أن خطورة الولادة المبكرة تكون أكبر لدى الأطفال الذين يولدون قبل ثلاثة أشهر من موعد ولادتهم المفترض، ويحتاج هؤلاء الأطفال إلى رعاية خاصة.

الولادة المبكرة تعني أن المولود فقد البيئة الواقية المحيطة به، التي توفر له كل ما يحتاجه عبر الحبل السري. ويتوجب عليه القيام ذاتياً بعدة وظائف، كتوفير الحرارة المناسبة لجسمه. كما يتوجب عليه التنفس، وهي الوظيفة التي لم يكن عليه القيام بها قبل الولادة لامتلاء رئتيه بالماء. وحتى يتمكن الخدج من القيام بهذه المهمة بمفردهم، يتم مساعدتهم من خلال إدخال أنبوب عن طريق الأنف يضمن وصول الهواء إلى الرئتين. ويؤكد الطبيب بورر أن الأطفال الخدج ليسوا مرضى، مضيفاًَ أنهم “في المكان الخطأ ويحتاجون إلى محيط خاص جداً”.

هكذا تتم محاكاة رحم الأم

بفضل ما يعرف بـ”الحاضنة”، أصبح من الممكن توفير محيط خاص بالخدج يحاكي الرحم. فالحاضنة مكان دافئ ورطب أيضاً وتعادل درجة الحرارة بداخلها درجة حرارة الجسم، وتصل نسبة الرطوبة فيها إلى تسعين في المائة. كما تحتوي أيضاً على جهاز تنفس مكون من أجهزة يمكن من خلالها حقن الأكسجين مع الهواء المضغوط ومزودة ببطارية طويلة الأمد تضمن العمل لفترة أطول دون كهرباء.

هذا ولم تعد مهمة رعاية الخدج في ألمانيا مقتصرة على الأطباء والممرضات فحسب، بل إن الأهل أيضاً يتم تدريبهم وتأهليهم للمشاركة في هذه المهمة. فبينما كان الوالدان يأتيان في السابق لزيارة طفلهما ومشاهدته عن بعد في الحاضنة، أصبحا الآن يشاركان بفعالية في عملية العناية به. وهو ما يراه الكثير من أخصائيي الطب الخدج ضرورياً، ومن بينهم البروفسور كريستيان بوتيس، فمشاركة الأهل تمكنهم من الإطلاع على تطور حالة المولود. كما يسمح للوالدين بضمّ طفلهما بطريقة خاصة تعرف بـ”الكنغر”، ما يساعد على تعزيز الارتباط بين الطفل وأمه.

آثار قد تظهر على حيثي الولادة في فترة النضوج

ورغم تطور الطب والأجهزة التي من شأنها توفير محيط خاص للمولود يحاكي رحم الأم، إلا أنه، وبحسب البروفسور بورر، من الممكن أن تترك الولادة المبكرة آثارها على الطفل في فترة النضوج. ويشرح الطبيب هذه الآثار بالقول: “ربما يعاني الطفل لاحقاً من اضطرابات سلوكية أو مشاكل في الدراسة عندما يكبر. فه يكون عادة هادئاً، وفي مرحلة البلوغ لا يرتكب حماقات مثل أقرانه. كما أنه أقل تعرضاً لمشاكل المخدرات والكحول والحمل غير المدروس، وهو أكثر حذراً في تصرفاته، وقد يحتاج إلى مساعدة أكثر من الآخرين”.

أما تفسير ذلك فهو أن دماغ الطفل الخديج لا يكون مكتملاً ويتطور في ظروف غير اعتيادية لا تشبه رحم الأم، حيث يسود الظلام الدامس ولا يلمس المولود أحداً ولا يحتاج للقيام بوظائفه بنفسه وينام معظم الوقت. ورغم محاولة الأطباء توفير ظروف مثالية لتطور دماغ الخدج، فالأمر يبقى مختلفاً عندما لا يكون المولود في الرحم، إذ قد يتعرض للبكتيريا مثلاً ويحتاج إلى أجهزة مساعدة، ما يعني أن الخدج يمرون بظروف مختلفة تجعل دماغهم يتطور بشكل مختلف أيضاً.

 ربما يكون من الصعب منع حدوث الولادة المبكرة، لكن الطبيب بورر يرى أن من الممكن تأخيرها وجعلها تتم في ظروف أفضل، وذلك بالابتعاد عن الولادة في المنزل أوالذهاب إلى مستشفى غير مجهز لحالات الولادة المبكرة، والتوجه إلى مركز مختص بالولادة توجد فيه غرفة عناية خاصة بالمواليد الجدد مباشرة بالقرب من غرفة الولادة، وتكون هذه الغرفة مخصصة للعناية بالطفل على مدار الساعة.

Leave a Reply