تتميز اللغة العربية بضرورة العلاقة بين الأحرف الأبجدية والحركات، ناهيك عن فذّية هذه اللغة وعظمتها بتعريبها للأشكال التناقضية والصور الضدية وما الى هنالك من أوشاج في عالمنا المحسوس.
نجد في عنوان الديوان الشعري للشاعر الكريم إبراهيم الجريفاني في كتابه ورد الحب نقلة نوعية في روايات الشعر الحديث ذو السهل الممتنع اذ يأخذنا الى زمن الشعر القديم الذي ودائماً تكمن في جوفه رسالة انسانية بكل معنى الكلمة لا يسهل استقرائها، فمن الملفت جداً في هذا العنوان اعتماد شاعرنا النبيل حركة الكسرة في كلمة ورد بدلا ً من الفتحة.
فإذا قررنا خوض الجدل حول ضدية هاتين الحركتين الفتحة والكسرة لوصلنا في تحليلنا الى دوامة او ملحمة فكرية يتجلّى مضمونها بين كثافة هذه الأفكار العقلية ولطافة الدلالة الوجدانية، فبتبديل حركة الكسرة بنقيضها الأصيل حركة الفتحة هي رسالة واضحة عن الواقع المرير الذي تتعدد مظاهره بتعدد مظاهر الناس فيه في هذه الأيام المدّعية بالمحبة في هذا العالم الشبه الهايبوقراطي(1) تتبرر في عدة قصائد ولوحات داخل الديوان الشعري يرمز اليها شاعرنا بإنتحار هذه المحبة او تجزئتها من كليّتها او انعدام قدسيتها.
فإذا كنا نريد التوسع في قدسية ومعنى المحبة فلا بدّ لنا ان نستنير من مخطوطات الإنجيل المقدس في الديانة المسيحية فهي الديانة الوحيدة التي أتت تبشّر وتقول ان المحبة هي مطلقة وهي صورة تُجسّد العلاقة بين الآب والإبن أي وهي الروح القدس. فإذا نظرنا عن كثب لرأينا ان “الآب” يمثل الصورة الإلهية بإعتماد الفتحة الطويلة التي بدورها تعني الإيجابية المطلقة او اللامتناهية كالمتألق بذاته او بنوره على حد تعبير الصوفيين في الاسلام امثال السهروردي (2) والحلاج او على حد تعبير الرومنطيقيين في الفلسفة الحديثة امثال هردر ابو الشعر الرومنطيقي الذي قال: ” أيتها الزهرة لو فهمتك لعرفت ما هو الله وما هو الإنسان”، أمّا “الإبن” في الثالوث الأقدس فيعتمد حركة الكسرة التي تمثل الشكل الإنساني الدنيوي المتناهي الذي يعتمد على تشبيع الغرائز والرغبات الجسدية وليس على ديمومة هذه المحبة وصيرورة وبقاء هذا الوجود.
(1)Hypocrisy: the act or practice of pretending to believe, feel, or be something very different from; A hypocritical world.
(2) السهروردي، شهاب الدين يحيى بن قيس، (1151-1199) كتاب هياكل النور. القاهرة- 1916
كتب في December 4th, 2010 الساعة 11:04 am
الاسم الكامل (مطلوب)
البريد الالكتروني (لن يتم نشره) (مطلوب)
الموقع
صوت لافضل برنامج Talk show
View Results
تتميز اللغة العربية بضرورة العلاقة بين الأحرف الأبجدية والحركات، ناهيك عن فذّية هذه اللغة وعظمتها بتعريبها للأشكال التناقضية والصور الضدية وما الى هنالك من أوشاج في عالمنا المحسوس.
نجد في عنوان الديوان الشعري للشاعر الكريم إبراهيم الجريفاني في كتابه ورد الحب نقلة نوعية في روايات الشعر الحديث ذو السهل الممتنع اذ يأخذنا الى زمن الشعر القديم الذي ودائماً تكمن في جوفه رسالة انسانية بكل معنى الكلمة لا يسهل استقرائها، فمن الملفت جداً في هذا العنوان اعتماد شاعرنا النبيل حركة الكسرة في كلمة ورد بدلا ً من الفتحة.
فإذا قررنا خوض الجدل حول ضدية هاتين الحركتين الفتحة والكسرة لوصلنا في تحليلنا الى دوامة او ملحمة فكرية يتجلّى مضمونها بين كثافة هذه الأفكار العقلية ولطافة الدلالة الوجدانية، فبتبديل حركة الكسرة بنقيضها الأصيل حركة الفتحة هي رسالة واضحة عن الواقع المرير الذي تتعدد مظاهره بتعدد مظاهر الناس فيه في هذه الأيام المدّعية بالمحبة في هذا العالم الشبه الهايبوقراطي(1) تتبرر في عدة قصائد ولوحات داخل الديوان الشعري يرمز اليها شاعرنا بإنتحار هذه المحبة او تجزئتها من كليّتها او انعدام قدسيتها.
فإذا كنا نريد التوسع في قدسية ومعنى المحبة فلا بدّ لنا ان نستنير من مخطوطات الإنجيل المقدس في الديانة المسيحية فهي الديانة الوحيدة التي أتت تبشّر وتقول ان المحبة هي مطلقة وهي صورة تُجسّد العلاقة بين الآب والإبن أي وهي الروح القدس. فإذا نظرنا عن كثب لرأينا ان “الآب” يمثل الصورة الإلهية بإعتماد الفتحة الطويلة التي بدورها تعني الإيجابية المطلقة او اللامتناهية كالمتألق بذاته او بنوره على حد تعبير الصوفيين في الاسلام امثال السهروردي (2) والحلاج او على حد تعبير الرومنطيقيين في الفلسفة الحديثة امثال هردر ابو الشعر الرومنطيقي الذي قال: ” أيتها الزهرة لو فهمتك لعرفت ما هو الله وما هو الإنسان”، أمّا “الإبن” في الثالوث الأقدس فيعتمد حركة الكسرة التي تمثل الشكل الإنساني الدنيوي المتناهي الذي يعتمد على تشبيع الغرائز والرغبات الجسدية وليس على ديمومة هذه المحبة وصيرورة وبقاء هذا الوجود.
(1)Hypocrisy: the act or practice of pretending to believe, feel, or be something very different from; A hypocritical world.
(2) السهروردي، شهاب الدين يحيى بن قيس، (1151-1199) كتاب هياكل النور. القاهرة- 1916
كتب في December 4th, 2010 الساعة 11:04 am
أضف تعليق