رَندِحلي تَ رندِحلَك

رَندِحلي تَ رندِحلَك

- ‎فيمتفرقات

بقلم : فاطمة الورع

من يتأمل واقع الحياة الفنية في العالم العربي أجمع يكتشف أنها فقدت الكثير من سحرها وبريقها الخاص، فلم تعد السينما غذاء العقل ولم يعد المغنَى حياة الروح، هجر مبدعون السينما وتركوا الساحة للراقصات والكومبارس كى يتحركوا بحرية ودون رقيب، وظهرت على السطح فئة جديدة تدّعى أنها من أهل الطرب، فئة لا تهدف للغناء وإسعاد الناس، بل لإفساد وتدمير الذوق العام، وباتت لدينا مسميات جديدة للأغنية مثل أغانى «التوك توك» و«أغانى المهرجانات»، والجمهور تحول إلى ضحية لا حول له ولا قوة، ولم يقتصر الأمر على تقديم أغان جديدة بلا طعم أو معنى، وإنما امتد الأمر إلى تشويه أغانى التراث، والاستهزاء بعمالقة الغناء الذين قدموا أعمالاً رائعة أمثال أم كلثوم ووديع الصافى. انتشرت بعد ثورة يناير في مصر نوعية جديدة من الأغانى تُسمى «أغانى المهرجانات»، وهى أغانٍ تدخل فى تصنيف الأغانى الشعبية، ويقدمها مطربون حققوا شهرة سريعة على الساحة الفنية، رغم عدم امتلاكهم لمؤهلات المطربين، سواء فى الموهبة أو مساحة الصوت أو حتى الشكل، وأسماؤهم كلها مستعارة ( الظاهرة المؤقتة ) فإنهم أصبحوا الآن، وبالأرقام، الأكثر طلباً فى سوق الحفلات والإعلانات والأفلام. وتبدل الحال وتغير الزمان وتغير معه شكل الأغنية الشعبية التى تحول اسمها إلى اسم أغنية المهرجانات، وانتشرت هذه النوعية من الأغانى فى الأعراس الشعبيّة ، ثم وجد هؤلاء طريقهم إلى المسارح والحفلات وشاشات التليفزيون والإعلانات والأفلام السينمائية والمسلسلات، وسبب تسميتها «أغانى مهرجانات» هو أنها أغان تعبر عن حالة المهرجان الغنائى، بسبب إمكانية مشاركة أكثر من مطرب فى أغنية واحدة، يردون وينادون على بعضهم البعض بكلمات مختلفة على نفس الإيقاع الموسيقى. وعن صناعة هذه الأغانى «تُصنع هذه الأغانى «تحت العتبة» لأنها أغان فقيرة وليس لها أى علاقة بالموسيقى، ويتم تسجيلها من خلال برامج شبيهة ببرنامج «أوتوتيون» الذى يُعتبر «فلتر» ضبط صوت المطرب عندما تكون هناك أخطاء فى بعض الحروف، أو إذا حدث «نشاز»، وهذه البرامج تحولت من استخدامها الصحيح إلى استخدامها فيما يُسمى أغانى الشعبيّة، والسبب الذى ساعد فى انتشارها هو أنها لا تحتاج إلى تكلفة مادية، كما أنها لا تحتاج إلى استوديو خاص لتسجيلها، فكل هذه الأغانى يتم عملها فى البيت من خلال جهاز كمبيوتر، كما أن البرامج المستخدمة موجودة على الإنترنت، وهناك شرح لاستخدامها على «اليوتيوب»، أى أنه أصبح بإمكانك أن تغنّى وتصنع هذه الأغانى فى منزلك بكل سهولة، لأنها عبارة عن إيقاع واحد تغنى عليه، ولا توجد أى جملة لحنية فيها، ولا تعبر عن أى شىء خاص بالموسيقى، وهذه الظاهرة بدأت من خلال «الديجيهات» فى البداية وانتشرت مع الأفلام السينمائية فى آخر عامين، فكيف لمصر صاحبة الريادة فى الموسيقى أن يخرج منها هذا الشكل المسيىء إلى حضارتنا الفنية؟ من جانبه ألقى الموسيقار حلمى بكر المسئولية على الجمهور فى انتشار هذه النوعية من الأغانى الهابطة، وقال: «هذه الأغانى لا يمكن أن تسمى أغانى «شعبية»، لأنها لا تمت بأى صلة للمطربين الشعبيين الذين يملكون أصواتاً قوية مثل عبدالمطلب أو محمد رشدى أو أحمد عدوية وغيرهم من نجوم الأغنية الشعبية، فهى مجرد مجموعة من الألفاظ والكلمات البذيئة يقدمها مجموعة من البلطجية الذين ليس لهم أى علاقة بالغناء، ويتحمل الجمهور مسئولية انتشار هذه الأغانى، حيث يصرّح أحدهم في لقاءه الأخير بأنّه فنان شعبي عكس ما نراه لأنّ أهم ما يميّز الأغنية الشعبية أنها تحافظ على العادات و التقاليد و العادات الخاصّة بالجماعه الشعبيّة و ذلك لتناقلها شفاهة من جيل الى جيل آخر و ليس بالتنمّر و ضرب الأمثال بالحذاء و قوّة السلاح و ضرب النار هنا يكون المغنّي يعبّر عن شخصه بيئته و مجتمعه ! فكيف لا و نحن نرى يومياً في الملاهي الليليّة ( رندحا ) نعم لم تصبح أغنية بل هي فقط موجة مؤقتة من الكلمات الرذيلة التي يستعملونها بالردح لبعضهم حيث إن أطلنا السمع في هذه الرندحات بأن لا معنى لها و لا لذّة ! لذا لا بد من وجود رقابة فى المنازل؛ إذ كيف يسمح أب أن يسمع أبناؤه هذه الأغانى التى تحتوى ألفاظاً وإيحاءات جنسية تخدش الحياء؟ والمشكلة أن هذه الأغانى أصبحت تقدم فى كل الأفلام الآن بهدف الدعاية والربح المادى فقط، حيث يعتمد المنتجون على هؤلاء المؤدين لقلة أجورهم، وارتفاع أسعار المطربين المعروفين. وأفضل وسيلة للتخلص من هذه الأغانى الرديئة هى مقاطعة الجمهور لها، فلو أدار الجمهور ظهره لها سيتلاشى أصحابها من على الساحة، ونطالب أيضاً صنّاع الفن الجيد بالوجود وعمل أغان جديدة، لأن الانسحاب من الساحة يعطى الفرصة لأصحاب أغانى «التوك توك» و«المهرجانات» كى يفسدوا الذوق العام». هي مجرد لحن واحد ويقدِّمها أناس ليس لديهم أى علاقة بالفن، فأى فرد عادى يمكن أن يقدّم هذا الشكل الغنائى، وهم يحاولون تقديم نوعية الأغانى القديمة بأسلوبهم فى الأفراح الشعبية، وذلك لإرضاء الجمهور بجميع انتماءاته واختلافاته فى سماع الأغانى، لذا قاموا بتشويه الأغانى الطربية لكبار المطربين دون الحصول على تصريح بحق إعادة النشر للأغانى القديمة، وهذه تُعتبر سرقة علنية، وعلى الرقابة التدخل للقضاء على هذه المهزلة، ومن المدهش أن يتم التطاول على الأغانى التراثية القديمة ولا نجد أى رقابة تسعى لمحاسبة هؤلاء «كل الأغانى الخاصة بمطربى المهرجانات ليست لها أى تصريحات، لأنها أغان لا تصدر من شركات وإنما مجرد أغان موجودة على الإنترنت بشكل غير رسمى ودون أى ترخيص من الرقابة، وخصوصاً أن كل كلمات الأغانى تعرض على الرقابة قبل بدء تسجيلها، وتقوم الرقابة بحذف أى كلمات تحتوى على ألفاظ خارجة أو إيحاءات جنسية، وأعتقد أن كل من يؤدون هذه الأغنيات ليسوا أعضاء بنقابة الموسيقيين، ولا تعلم النقابة عنهم شيئاً، ومن حقها التقدم ببلاغات رسمية ضدهم، لقيامهم بانتحال صفة مطرب من خلال هذه الأغاني». وإنما على مستوى الأعراس و الحفلات فهم مطلوبون في الوطن العربى و في أوروبا أيضاً، لأنه لون غنائى فقير و في اجور أقلّ بكثير من طلب فنان كبير ، وإذا كنا نريد حماية الغناء من التشويه وحماية الذوق العام فيجب علينا طرح قانون حماية الغناء من التشويه و حماية الذوق العام للحفاظ على تراثنا الغنائي .
و من جهة أخرى و أساسيّة يقع اللوم الأكبر على الصحافة ، الإعلام و البرامج التلفزيونيّة فكيف لكم أن تسلطوا الضوء على هذه الرندحات ؟ كيف لكم أن تقبلوا بتشويه صورة الفن و الغناء العربي ؟ أم أنكم أيضاً بعتم ضمير مهنتكم لقاء القليل من المال ؟ لولاكم لما كانت هذه الأصوات نبحت في الأعالي ! إستعيدوا ضميركم المهنّي و وجهّوا الضوء نحو كبار الفنانين ليكبر إسمكم معهم و لكن الآن كل شخص يساهم في تسليط الضوء على هذه الموجة المؤقته من الصحافة و الإعلام الخ .. ليس سوى أجير هذه الأشخاص و على قولة المتل العربي المعروف ( قلّ لي من تعاشر أقلّ لكَ من أنت ) .
نأمل أن يتحرك المعنيون لتغيير أو إلغاء هذه الظاهرة التي تفشّت سريعاً في جميع البلاد العربيّة خاصّة لبنان و مصر لما قد تسببه من تلوث سمعي على مستوى كبير ..

 

شاهد أيضاً

خبيرة التاتو اللبنانيّة نتالي حداد تتألق عبر التيك توك

تألقت خبيرة التاتو اللبنانيّة نتالي حداد في عالم