سمير حباشنة وزير الثقافه الاردني الاسبق التسامح والكراهية وحوار الاديان

سمير حباشنة وزير الثقافه الاردني الاسبق التسامح والكراهية وحوار الاديان

- ‎فيغير مصنف

التسامح و الكراهية و حوار الأديان سمير حباشنة
وزير الثقافه الاردني الاسبق
(1)
عقد منتدى الفكر العربي الأسبوع الفائت حواراً الكترونياً ،تحدث به المفكر العربي المبدع الخلاق الصديق د. عبد الحسين شعبان ،و رؤيته التي أصدرها بكتاب حول ” التسامح ” ،كمفهوم و كمطلب مُلح لابد من تحقيق بنوده و مفاهيمه و مضامينه على أرض الواقع ، مقدمة لصحوة عربية تتركز على أسس غير قابلة للهدم كما هي الأسس التي أعتمدها الفكر العربي السياسي منذ أن أنتهت فترة الأستقلالات الوطنية لأقطارنا ،و ما مرت به من تجارب أثبتت بأن الركائز التي أعتمدتها لم تكن جديرة بتحقيق طموح الأنسان العربي في أهدافه السامية و المشروعة .
(2)
و تقديري أن الركائز المطلوبة اليوم كأساس لأي نهوض عربي محتمل ، لابد و أن تقرر بالممارسة وليس بالأُطر النظرية فقط ، أن التسامح هو نقيض الكراهية و أن الأختلاف الأيدولوجي أو العقيدي أو المكاني أو العرقي لا يعني أبداً أن يدفع باالأفراد أو بالمجموعات أن تنحوا نحو الكراهية للآخر .. و ما يترتب على الكراهية من تحولات مجتمعية مدمرة .. تبدأ بالتنابز في الكلمة و تنتهي بحوار البنادق .. و الأنتصار بالآخر على الشقيق، ونرى ما رافق الكراهية ” العربية المعاصرة ” من دمار و قتل ، و لجوء و نزوح للملايين في شتى إصقاع العالم و الذي لازلنا نشهده منذ أكثر من عشرات سنوات .. و لازال يتعمق يوماً بعد يوم .

و أن التسامح و حتى يصبح نهج حياة فأن النوايا الطيبة لا تكفي .. فالأمر يحتاج الى مؤسسات قوية قادرة على ترسيخ التسامح كنهج حياة للمجتمع . لذى فأن الديمقراطية و المشاركة و القرارات المؤسسية و نبذ التسلط و الفردانية و المفاهيم الشمولية للحكم ، أنما هي نقاط أرتكاز من شأنها حماية التسامح كمضامين ، بل و تعضيدهُ بالأدوات المؤسسية اللازمة الى ذلك .. و أعني بناء حقيقي لدولة القانون و المؤسسات و كل ما يترتب عليها من مفاهيم عدالة و مساواة و قبول بالآخر و الغاء التمييز بشتى أشكاله على أساس ديني أو مذهبي /طائفي /مناطقي /عرقي .

(3)
و أعتقادي أن ” حوار الأديان ” بحلتهِ الراهنة ليس أكثر من شعار بلا مضمون .. فالمؤسسات الدينية أو المدنية المعنية .. تُدير حوارات منذ عقود ..
فماذا كانت النتيجة التي ترتبت على تلك الحوارات ؟؟ و الجواب لا شئ ، بل العكس ، ففي ظل ذلك الحوار ” البروتوكولي ” تعمقت روح الكراهية الدينية و الطائفية و المذهبية ، ليس على المستوى العربي فحسب بل و على المستوى الأنساني و أن ما يجري من أحداث مأساوية في الهند و بنغلادش و سيريلانكا و بورما ، شواهد على فشل ذريع لمبدأ حوار الأديان و آلياته .

أن البديل لمفهوم الحوار الديني .. هو مبدأ قبول الاخر و الأعتراف به ، دون أن يكون الحق لأي طرف أن يتدخل في عقيدة الآخر ، محاولاً تغييرها أو نقدها أو حتى الأساءة لها ..

فالتقارب بين الأديان عبر منظومة ” الحوار ” لن تجدي نفعاً ، فالأسلام له ثوابته تميزه عن بقية الأديان .. و أن كان يعترف بالأديان السماوية الأخرى . كما أن للمسيحية ثوابتها الخاصة بها ايضاً . تعترف ببعض الأديان و لا تعترف بغيرها ..

و اليهودية أيضاً لها ثوابتها الخاصة حيث لا تعترف بالمطلق بأيٍ من الأديان السماوية الأخرى .. عدى الهندوس و البوذ و السيخ و غيرها من مئات الملل التي لا يعترف أي منها بالآخر . و نشهد فيما بينهم على الدوام تعبيرات كراهية لا تخلو من خشونة و عنف .
و أذا ذهبنا الى مستوى أقل داخل العقيدة الواحدة ، فأننا نرى الشيعة لهم ثوابت و مفاهيم تختلف عن مفاهيم السُنة . و حتى داخل الشيعة هناك مرجعيات متعددة و داخل السنة مذاهب متعددة أيضاً .
و أن ذهبنا للمسيحية فالحال لا يختلف ، فلكل طائفة مفاهيمها و طقوسها الخاصة بها ..

و عليه فأن مبدأ حوار الأديان .. لم يُجدي نفعاً و لم يُقارب بين عناصر هذه الشبكة المركبة بخيوطها المتشابكة المتناقضة و المختلفة .
(4)

أن المطلوب اليوم .. عقد تاريخي عقيدي ،بأقرار كل طرف بوجود الآخر و أحترام عقيدتهِ ، دون التدخل في مفاهيمه و طقوسه أو التأثير عليها لا بالكلمة و لا بغيرها ..
أننا نحتاج و كما قال د . عبد الحسين شعبان الى ” وست فاليا ” عربية تُحقق مفاهيم العدالة و المساواة و أحترام الآخر و تُصبح المواطنة هي أساس التعامل الوحيد مع الأفراد و الجماعات .

و تذكروا أننا ” ولدنا ” و لم يختْر أي منا دينه أو ملته .. فالله سبحانه أراد التعددية للبشر .

فهل نحول التعددية الى تنوع ؟ فنلتحق بركب الأمم المتقدمة أم نُغرق التعددية في أجواء الكراهية .. فتتحول الى خلاف و ما يترتب على الخلاف من دمار . هو ما نشهده اليوم في أصقاع أمتنا الشاسعة .

والله و مصلحة العرب من وراء القصد

شاهد أيضاً

شاكر خزعل من طفل لاجئ إلى واحد من أهم الشخصيات الرائدة والمؤثرة في العالم.

هل سمعت يوماً عن أشخاص لديهم قدرة على