لبنان.. قمع الاحتجاجات في طرابلس يفاقم أزمات البلاد في ظل تقاعس حكومي مستمر

لبنان.. قمع الاحتجاجات في طرابلس يفاقم أزمات البلاد في ظل تقاعس حكومي مستمر

- ‎فيمتفرقات

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنه ينظر بخطورة إزاء المواجهات المندلعة في مدينة طرابلس شمالي لبنان، والتي أسفرت عن قتيل وعشرات الجرحى من المحتجين وقوات الأمن، مؤكدًا أن اللجوء إلى قمع الاحتجاجات يفاقم أزمات البلاد ويستهدف التغطية على التقاعس الحكومي المستمر.

وذكر الأورومتوسطي، ومقره جنيف في بيانٍ صحفي مساء اليوم الخميس، أن الاحتجاجات انطلقت مساء يوم الإثنين الماضي 25 يناير/كانون الثاني، رفضًا لتمديد حالة التعبئة العامة حتى الثامن من فبراير/شباط القادم دون اتخاذ أية إجراءات بديلة لمساعدة الأسر الفقيرة والأكثر فقرًا، وبسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي تعيشها البلاد.

وبحسب متابعات المرصد الأورومتوسطي، فقد توزّعت مجموعات تضم عشرات المحتجّين، بعضها حاول اقتحام مجمع السرايا الحكومي، والبعض الآخر اعتصم في ساحة النور، فيما سار آخرون في مسيرة من أمام منازل عدد من نواب المدينة.

وتصاعدت الاحتجاجات بعد ذلك، مع قيام محتجّين بإلقاء الحجارة وقنابل المولوتوف والمفرقعات النارية باتجاه قوات الأمن والجيش التي كانت تنتشر في ساحة النور، والتي بدورها ردّت على المحتجين بإطلاق الرصاص الحيّ والمطّاطي والقنابل المسيلة للدموع وفتح خراطيم المياه.

وعمدت قوات الأمن إلى استعمال العصي وأعقاب البنادق والسّحل والضّرب المبرح على أنواعه في التعامل مع المحتجّين، ولاحقت العديد منهم في الأحياء الداخلية وحاصرتهم وعملت على تفريقهم.

وأشار المرصد الحقوقي إلى أنه في ليل أمس الأربعاء، تمّ إسعاف 82 مصابًا في الميدان ونقل أكثر من 35 حالة إلى المستشفيات القريبة إصابة بعضهم حرجة حسب ما أفاد الصليب الأحمر اللبناني.

 فيما سجّلت المواجهات منذ بدايتها سقوط 226 جريحًا من المدنيين والعسكريين، ومقتل مواطن شاب يدعى “عمر فاروق طيبا” متأثرًا بجراحه إثر إصابته بالرصاص الحي الذي أطلقته القوى الأمنية، وذلك بحسب المعلومات الصادرة عن الوكالة الوطنية للإعلام.

وفي مقابلة أجراها المرصد الأورومتوسطي مع “علاء فؤاد السمّان” أحد الشباب المشاركين في التظاهرات، والذي تعرض للإصابة أثناء احتدام المواجهات ليلة الأربعاء، قال “خرجت في التظاهرات المطالبة بتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي، وأثناء مشاركتي وبالتحديد عند الساعة العاشرة والنصف تعرضت لإطلاق نار أمام مجمع السرايا الحكومي، حيث أصبت بكتفي برصاص مطاطي وبالحجارة من قبل القوى الأمنية التي كانت تنتشر في المكان، فأغمي عليّ وتم نقلي فورًا إلى المستشفى لإجراء الفحوصات وتلقي العلاج، وأنا الآن في حالة مستقرة”.

وقال المستشار القانوني لدى الأورومتوسطي “طارق حجّار” إن “المثير للقلق هو صمت الحكومة اللبنانية عن الأحداث الجارية والمتمثل في عدم اتخاذ أي قرارات لتلبية مطالب المحتجّين، فضلاً عن عدم اتخاذها أي خطوات فعلية لتحسين الوضع الاقتصادي المنهار في البلاد”.

وأكد “حجار” على أنه يتوجب على السلطات اللبنانية الالتزام بالمبادئ الأساسية المتعلقة باستخدام القوة والأسلحة النارية التي تنص على “أن أي استخدام للقوة من قبل قوى إنفاذ القانون يجب أن يكون متناسبًا، وینبغي تصعیده فقط في حالة عدم فعالیة التدابیر الأخرى لمعالجة تھدید حقیقي وعدم قدرتھا على تحقیق النتیجة المرجوة”، وكذلك إرشادات الأمم المتحدة حول استخدام الأسلحة الأقل فتكًا، والتي تنص على أنه “ينبغي عمومًا استخدام المقذوفات ذات التأثیر الحركي، مثل الرصاص المطاطي، في إطلاق نار مباشر فقط باتجاه الجذع الأسفل أو الأرجل لشخص عنیف وفقط بھدف منع تھدید وشیك ضد أي من مسؤولي إنفاذ القانون أو أحد أفراد الجمهور”.

وطالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان السلطات اللبنانية بفتح تحقيق قضائي عاجل وشفّاف ومستقل حول ملابسات الأحداث الأخيرة، لا سيما استهداف المحتجين وسقوط ضحايا خلال قمع الاحتجاجات ومعاقبة الفاعلين وفقًا للقانون.

ودعا المرصد الحقوقي الدولي السلطات اللبنانية إلى اتخاذ كافة التدابير والإجراءات الممكنة لضمان سلامة المتظاهرين واحترام حقهم في حرية التظاهر والتعبير عن آرائهم، ووضع خطة عملية لتحسين الوضع الاقتصادي المنهار.

كما أكد على ضرورة إصدار قرارات فورية تنظم الإجراءات المتعلقة بمواجهة تفشي جائحة كورونا بما لا يؤثر على الأوضاع المعيشية اليومية للمواطنين اللبنانيين، بالإضافة إلى إعداد خطّة فعّالة لتأمين المساعدات الغذائية والصحّية اللازمة للشعب اللبناني، خاصةً في ظل الإغلاق العام المستمر لمواجهة الوباء.

خلفية:

يشهد لبنان منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019 احتجاجاتٍ شعبية دورية، كان دافعها إعلان الحكومة اللبنانية فرض مزيد من الضرائب على البنزين والتبغ، بالإضافة إلى استحداث رسوم مالية على الاتصالات المجانية عبر تطبيقات الهاتف الخلوي مثل تطبيق “واتساب” و”فيس تايم” و”فيسبوك”، والتي قررت الحكومة اللبنانية التصديق عليها لتصبح نافذة من تاريخ 22 من ذات الشهر.

وتأتي الاحتجاجات نتيجة للأزمات التي تعانيها الدولة منذ سنوات، سواءً على صعيد الضرائب المفروضة على العديد من السلع والخدمات، مرورًا بأزمة الدولار والمشاكل الاقتصادية التي عطلت الإنتاج وتسببت في تفشي البطالة، وانتهاءً بحرائق الغابات التي كانت بسبب سوء إدارة الحياة البرية.

شاهد أيضاً

“لو كنت” دويتو غنائي جديد يجمع هيفاء وهبي وأكرم حسني… والهاشتاغ شغل النجوم العرب وتصدّر الترند لساعات 

“لو كنت” دويتو غنائي جديد يجمع هيفاء وهبي