شاهدة على ذكرى بقلم: وسيم عليا

شاهدة على ذكرى بقلم: وسيم عليا

- ‎فيمتفرقات

شاهدة على ذكرى

بقلم: وسيم عليا

تزوجت بالإكراه من شخص يكبرها سنًّا، لم يكن لها سوى هذا الخيار، لم تعرف الحب يومًا ولم يدق بابها ولم تفترش دربها به، كَبُرَت “حنين” وتعلمت دروسًا في الحياة لتصير امرأة فذة طموحة وأنجبت ثلاثة أولاد، ولم يعني لها الزواج شيء سوى أنه مسؤولية تجاه الزوج وقضاء ليلة معه كل شهر.
كبرت ابنتها الأولى”ذكرى” وأصبحت في سن الزواج، إلا أنها اختلفت عن والدتها بأنها تحب بالرغم من مشاعرها الطفولية، وكانت حنين سعيدة بأنها شاهدة على ماتمر به ابنتها لدرجة غوصها في تفاصيل هذا الحب وأحست به أكثر من ذكرى.
احتضنت حنين هذا الشاب” ميشيل” الرومانسي الثلاثيني الذي يعجُّ بالحياة، لكنها تخوفت من إفراطه بالمشاعر ووقفت أمام عدّة تساؤلات لعلّ أبرزها ترى سيحافظ على رجولته وهو بهذا التعلق وهل سيحميها دون أن يغار ويحاسبها.
تردد ميشيل لزيارة ذكرى ولكن في المنزل وأمام أعين حنين، وأثناء تقربه من ذكرى:
اعترف لها بحبه، فكان ردّها غير مبالي.
ومن ثم أمسك بيدها الناعمة وقبلها، وسألها:
بماذا شعرتي؟
لتردّ قائلة:
لاشيء، ماذا فعلت ولما هذه الحركات.
إلا أن حنين وحدها التي شعرت وخفق قلبها لطالما لم يخفق لمثل هذه الحركات.
وبينما الأم تجلس بجوار نافذتها وتحتسي قهوتها كالعادة اقتحمت ذكرى خلوتها لتهم عليها بالأسئلة وقالت:
أمي لما تزوجيني بعمر صغير وأنتِ تزوجتي بعمري وندمتي فيما بعد.
الأم: على الإطلاق يا بنتي لم أندم على صباي ندمي الوحيد أني لم أتذوق الحب ولم أرتدي فستانًا أبيض كباقي الفتيات.
وبالرغم من سعادة الأم إلا أن هذا الحب لم يستمر وكسر قلبها، وزفتها تحت الثرى، ماتت ذكرى بحادث أليم أثناء قطعها للشارع ومات الحب ووقفت حنين شاهدة على ذكرى.
حنين لاتكره أحد، لاتغضب، لاتتكبر، كل ماتريده أن تضع كل إنسان في المكان المناسب، هي التي أعطت الحب ولم تأخذه.

‎إضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

ايلي طعمة بعد العالمية يهدي طاولة زهر مبهرة الى اللاعب البرازيلي الاسطورة رونالدينيو

شركة Joseph Tohme & Sons, تعرف بفنها وابداعها