لتين….”حدث في حزيران” بقلم وسيم عليا

لتين….”حدث في حزيران”

قصة قصيرة

بقلم: وسيم عليا

 

بينما أتصفح كتابي وأضع ملاحظاتي رن هاتفي وتلقيت الخبر صبيحة ذلك اليوم من شهر أيار، تلعثمت بالكلام وصببت القهوة على أوراقي لم أكن أعلم أنني أستطيع الحضور، وكلما اقترب موعد زفافه أوشكت على الرحيل ونقصان يوم من عمري.

اسمي”لتين” امرأة قوية جميلة احتضنت الحب منذ نعومة أظافرها ولأني في الخامسة والثلاثون من عمري لم يدق بابي وكما يقولون بابي هش ليس منيع وغير مرغوب ونضوجي لم يعجب أحد.

لم أدرك معنى الحياة إلا بعد مفارقته وعزّ عليّ ذكره.

وخلف عتبات البيوت قصصنا المنسية وعلى الرفوف نسجنا أجمل قصائدنا التي تعلقت وأصبحت طي النسيان تمامًا كالكتمان الذي أحرق دواخلي.

تظاهرت بالفرح وبدأت تجهيز نفسي قبل شهر واضطررت لأقترض بعض النقود لإكمال المهمة.

سيتزوج من فتاة صغيرة لا تفقه شيء، ليس حبًّا بل واجبًا نعم “الحب من أجل الواجب”، فقد كنت كبيرة عليه واحتويته حتى الجنون، ولكن مرضاة لأهله ولجيرانه ولمجتمعه قرر خلال ثلاثة أشهر التعرف والارتباط وترك لي الكثير من الإحباط.

لم يتلهف لها ولم تقابله بالاهتمام، أغرقته بالمتطلبات فهو فرصة لكل فتاة.

طوال الليل وقلبي محترق أكثر من شمس حزيران، وتنهيداتي تتسابق مع نسمات الصيف خارجًا، ولم أتذوق طعم الراحة والنوم حتى ساعات الصباح الأولى ولم يشاركني سوى قهوتي وفنجاني الذي لطالما رشف منه ومازالت رائحة تبغه عليه، وبدأت الساعة تدور وتدور وتخبطت ولم أعد أحتمل الانتظار وكيف لي رؤية من أحب بجانب جسد آخر وكيف ستنقضي شهوته مع جسدها دون مشاركة روحهما وأي حرارة ستكون وأي عشق وأي لوعة وأي فرح هذا…

ذهبت لأستحم واخترت الأبيض لونه المفضل ليكون شاهدًا على هذا الواجب وسرعان مابدلته وارتديت فستاني الأسود الملكي فلديه كبرياء يفوق كبرياءه الأحمق.

ووقفت إلى باب الصالة وتلألت عيناي حزنًا على ما أنا فيه وفرحًا لأني سأراه عريسًا بالبزة السوداء وممشوق المشية.

وما أن وصل…..

وما أن وصل…..

وراحت العين لعينه ومن شدة النظرات كدت أن أقع وسرعان ماخطر ببالي تناول جرعات السم التي في حقيبتي أو أن أقتل نفسي بالسكين المجاورة لي، وأن أحول عرسه لمأساة وأن أطعمه ألم الفراق والقهر والبرود الذي خلفه لي بالأكوام والباقات.

وتملكني الخوف وجلست على كرسي ورسمت ابتسامتي التي يحبها واشتعلت ألمًا وقسوة وعدت وحيدة منتظرة كعادتي.

ولم أكن لأنسى هذا اليوم المشؤوم وسجلته ليكون موعدًا لاحتفالي بخسارته لي وكسبت نفسي من وقتها، ولم يعد الحب يعنيني وصرت ألملم تفاصيلي وأرممها وها أنا اليوم شاهدة على ذلك الواجب وبانتظار القدر لأكون شاهدة على موته.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock