حتى لا نصبح شكلاً بلا فكراً…

حتى لا نصبح شكلاً بلا فكراً…

- ‎فيبرامج وتلفزيون, مواضيع هامة
42
0

متاهات كثيرة نتعرض لها في هذا البلد/ ومسرحيات فكاهية نعيشها/ وإدّعائيات وتمثيليات يحاول مسؤولينا بكل طاقاتهم وفقاقيع صابون ثقافتهم أن يوهمونا أنهم حضاريون ومثقفون وهم من حيث لا يدرون أو يدرون يخطفون تراث وحضارة أمةٍ عرفت بدورها التاريخي والقانوني…

 

في ظلّ كل هذه التنازعات التي هي شغلنا الشاغل، جمعتني جلسة بصديقة عزيزة ثقافتها وانفتاحها يجعلانها قريبة جداً من فكري وقلبي، وفي جلساتنا دائماً يكون لحديثها مغزى وهدف ونتيجة، فبعدما استعرضنا جديد البلد المضحك المُبكي, والممل المؤسف، تجاذبنا أطراف حديث نَسَوِي دفعني إلى طرح هذا الموضوع:

– لماذا لا تعترف المرأة بعمرها؟

– لماذا تعيش في هاجس الخوف ممن يسألها عنه؟

– لماذا تتخبّط وتنازع وتُحبط عند بلوغها ال٤٠؟

– هل هو خوف من انخطاف أو انطفاء جمالها؟

– هل هو عقدة تربّت عليها أن التّقدم بالعمر يبعد الرجل عنها ويجعله يفتش عن غيرها؟

– هل هي تلك العقدة المتوارثة بين ذكوريّة الرجل وأنثويّة المرأة؟

حقاً لماذا تخفي المرأة تاريخ ولادتها وتحاول في شتّى الطرق أن تبتعد عن هذا الجواب بالتجميل والتزوير وبمختلف الوسائل؟

– لماذا هو كابوسها الذي يراودها ويُؤرق ليلها؟

 

 تناقشنا في هذا الموضوع لأننا من اللّواتي تتعجّب الأخريات عندما نفصح عن عمرنا!!

ولماذا لا؟؟!!!

ليس لدينا ما نخجل منه، لقد أسّسنا عائلاتنا ونُرّبي اولادنا وحصدنا علماً ونريد أن نحصد المزيد…

نتذكر طفولتنا ومقاعد دراستنا ورفاقنا بحنين كبير…

نتكلم عن تخصّصاتنا وحلمنا الذي لم نحقّقه كلّه بعد…

نسعى إلى أن نبقى حسناوات المظهر بطرق طبية…

لدينا ثقة بما نملك وما نريد أن نحقّق ولدينا ثقة بأننا جميلات الروح وهناك من هنّ أجمل منا…

ولدينا الإصرار أن لا أحد يأخذ مكان أحد وأن الكِبَر بالعمر ثروة فكريّة وخبرة ذهبية نعطيها لمن يستحقّها وسيأتي بعدنا ومن هو أصغر منا بالعمر…

ولدينا تلك الروح الدّؤوبة لاكتشاف الغد واكتساب الخبرات وتعلم المزيد والمزيد…

 

فيا صديقاتي تصالحنا مع أنفسكنّ وعمركنّ لأن للمرأة دور رائد في تحسين الأوطان ولديها القدرة الفكرية والطاقة على التحمّل ولديها دور بناء في تفعيل نشاطها العائلي والاجتماعي والمهني والسياسي والقيادي، وإذا تصالحت مع نفسها تستطيع أن تثبت قدرتها ليس لأولادها فقط بل لكلّ رجل يشكّك في مقوّماتها…

والأدباء والعظماء عبر التاريخ كرّسوا الجمال بالنفس التي تمتلكها المرأة,

فأفلاطون (٤٢٧ ق.م. – ٣٤٧ ق.م.) قال منذ عصور: ” أن جمال الأنفس أسمى من جمال الأجسام”.

والإمام علي بن ابي طالب قال: “ليس الجمال بأثواب تزيّننا انما الجمال جمال العلم والأدب”.

 

فلنتحرك لنثبت ذلك لأن لدينا ما يجب أن نقوم به ومطلوب منا أكثر بكثير من أن نغرق في عِقَدنا لنصبح شكلاً بلا فكراً…

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

جوزيف عطية في خامس حلقات “أنت أونلاين” على شاشة تلفزيون دبي

  دبي 11 ديسمبر 2017: تستضيف الحلقة الخامسة