جاين نصار أستمتع بكل مرحلة من نجاحي… وأطمح للوصول إلى العالمية

جاين نصار أستمتع بكل مرحلة من نجاحي… وأطمح للوصول إلى العالمية

- ‎فيمتفرقات, مواضيع هامة
25
0

10320453_10152433987021399_4305704331301845324_n

لمى المعوش

من شهر إلى سنة ثمّ إلى عشر سنوات، مسيرة شاقّة تكبّدتها عناءها الفاتنة الّتي أصرّت أن تنتقل إلى فرنسا هربًا من الحروب ومآسيها قاصدة فرنسا. وبعد إصرار وعزم وجهد متواصل أصبحت جاين نصّار عنوانًا للجمال.

تتنقّل جاين من بلد إلى آخر كفراشة ربيع ملوّنة بأبهى الألوان الجميلة. تخزن رحيقها من جميع المدن العالميّة وتحملها إلى المرأة اللّبنانيّة بخاصّة والعربيّة بشكل عام وتوزّع عليهنّ سحر رحيقها الجميل.

استقبلتنا جاين، في مركزها، كعادتها، بخفّة دمها وابتسامتها المعهودة. تعرفنا إلى فريق العمل وتحدثنا إليها. ولكن هذه المرّة عن حياتها الشّخصيّة.

سافرتِ إلى فرنسا خلال الأحداث، أخبرينا عن سفرك واستقرارك وعن دراستك وبداية عملك.
سافرت في العام 1989 كان من المقرّر لمدّة شهر فقط وثمّ لستّة أشهر، وبعدها استقريت لمدّة عشر سنوات أخرى. شعرت بالرّاحة “انبسطت أحلى ما موت بالحرب”. لكنّ الفراق صعب. وأنا الكبرى في المنزل وكنت مدلّلة كثيرًا عند أهلي ما زاد عندي الاندفاع والإصرار لأكمل مشواري. وكنت قويّة جدًّا “أخت رجال”. وأنا في العشرين من عمري، انتقلت إلى غرفة صغيرة وبحثت عن عمل و”الحمدالله” وجدت عملًا ضمن مجال اختصاصي في المحاسبة. ولكن بعد ذلك شعرت بالملل في عملي وأنا أرى حولي دور الجمال وسحر الماركات العالمية “Dior, Lancôme”، وتعلمين سحر الحياة في فرنسا كلها شجّعتني لدراسة وخوض عالم الجمال، وكان والدي يحب العلم شجعني وباع أرضًا لأكمل دراستي. وقد كلفتني آنذاك 50 ألف دولار أميركي. وما فعلته أنّني بذلت مجهودًا مضاعفًا لأنال الشّهادة بسنة واحدة وهذا ما حصل بالفعل وكنّا في الوقت نفسه نقوم بالتّمارين، وأنا قصدت Lancôme لإجراء التّطبيقات العمليّة أي Stage بحجّة أنّني زبونة لديهم ممازحة فاهتموا بوجهي مرّة واحدة، وأصبحت زبونة عندهم، وصار اسمي موجودًا لديهم وأحبّوا طريقة عملي وكانوا يتجادلون مع بعضهم البعض لأعمل معهم .

كما نعلم ليس سهلاً أن يتقبّل الفرنسيون أبناء العرب أو لبنان وبخاصة في وقت الحرب أو الهجرة أن يعملوا معهم، كيف استطاعت جاين أن تخرق القاعدة وتلفت انتباههم؟
طبعًا، لكن اللّبناني ذكي “شغّيل وحربوق”، بعدما أنهيت دراستي توجّهت إلى دار Channel وطلبت أنا أعمل لديهم لكنّهم رفضوا لاكتمال عدد الموظفين لديهم، لكنّني أصرّيت على لو من دون مقابل لمدّة أسبوعين أو شهر حتّى يروا طريقة عملي. وهكذا كان الأمر، ولم تمر فترة أسبوعين إلا وبدأت أتلقى أجرًا وذلك بعد أن أُعجبوا بعملي وطريقة تعاملي مع الزّبائن “كنت أهتم كثيرًا لأمر الزّبونات وأدلّلهن” على عكس الموظّفين الفرنسيّين الّذين ليس لديهم حنكة اللّبناني ولا الصّبر حتّى أنّهم لا يعرفون كيف يكسبون مودّة الزّبونة، فأصبحت المسؤولة عن تشجيعهم وطرح طرق جديدة وأفكار جديدة وعن تعليمهم ما لا يعرفونه.

رغم حيازتك الجنسيّة الفرنسيّة لم تستمري في العيش هناك عدت إلى لبنان “وما عملتي متل غيرك نسيتي لبنان”؟
كنت أزور لبنان كلّ ستّة أشهر، وأمكث شهرًا خلال إقامتي في فرنسا. وعندما أسافر مجدّدا أحس أنّ قلبي اقتلع من مكانه. لا أحد يعلم أو يعرف قيمة لبنان إلا من عاش في الغربة. ولبنان على الرّغم من وضعه السّياسي والاقتصادي والاجتماعي إلا أنّه يبقى أفضل بكثير من أيّ بلد آخر. نحن أهل الكرم على عكس أهل الغرب فهم “بخلاء” وليسوا مرحين وغير لبقين كاللّبنانيّين الّذين يرحّبون بالضّيف.

لماذا عدت إلى لبنان بعد عشر سنوات من العيش في مدينة الحب الجمال والعمل في أهم المراكز العالميّة، ألم يستطع سحر باريس أن يسرقك؟
عدت لأبحث عن شريك حياتي “رجعت لأتجوز” أخذتني حياة فرنسا قليلاً حتى أصبح عمري ثلاثين سنة. وكنت قد أخذت قرارًا أنّني لن أتزوّج بفرنسيّ حتّى لا يحصل معي ما حصل مع صديقاتي اللّواتي تزوّجن بفرنسيّين فهم لا يزورون لبنان إلا كلّ خمس سنوات مرّة وأنا أحبّ لبنان كثيرًا.

ألم تجدي فرنسيًّا يسرق قلبك أو يسحرك ونحن نعلم بأنّهم يتمتّعون بجمال مميّز؟
“أبدًا” لم يسحرني أيّ شاب فرنسي، على الرّغم من أنّهم يتمتّعون بأناقة وجمال إلّا أنّه تنقصهم الأناقة والنّظافة والمسؤوليّة… كما أنّهم بخلاء !! مثلاً إذا تزوّجت من فرنسي ولم يحبّك يهجرك ولا يكترث لأمرك ولا يهتم إذا لديه أولاد، بعكس اللّبنانيين والعرب فهم يهتمّون ويسألون ويقيمون حسابًا للعشرة والأولاد وللمرأة…”.

كيف تعرفّت إلى زوجك؟ ولماذا اخترته هو دون غيره؟
تعرّفت إلى زوجي صدفة. كنت مدعّوة لعشاء، حيث كان يجلس إلى جانبي وتبادلنا الأحاديث. أخذ رقمي، وسافر في اللّيلة نفسها، ثم اتصل بي في اليوم التّالي “حسيت حالي طايرة لما دقلي” وهكذا تعارفنا. وكانت أجمل صدفة ومازلت حتّى اليوم أنتظر أن يتّصل بي لسماع صوته وكأنّني أكلّمه للمرّة الأولى.
وقد اخترته لأنّه إنسان مميّز وصادق وخلوق رغم أنّ ثلاثة أشخاص قد تقدّموا لخطبتي في الفترة نفسها: اثنين من طائفتي، وزوجي “فؤاد” من غير طائفة. وعرّفتهم إلى أبي، الأوّل “وقح”، والثّاني “مليونير”، والثّالث “زوجي” فقال لي أبي “إذا بدّك مين يدلّلك ويهتم فيكي ويحبّك ما عندي مشكلة تتزوجي من غير طائفة” وصار النّصيب وأصبح زوجي “وأحمد الله كثيرّا أنّه زوجي” ووعدت أبي أن أبقى على ديني واليوم أصبحت أنا وزوجي مثالًا للدّينين المسيحي والإسلامي وخير ممثّلين للتّعاون الحب والعيش المشترك.
أتيت إلى لبنان لكي أتزوّج لبنانيًّا ومن طائفتي فتزوّجت مسلمًا أردنيًّا، فتأكّدت أنّ الطّائفة والهويّة لا يصنعان الإنسان بل هو من يصنع نفسه ويحقّق ذاته ويجعل الآخر يهتمّ لشخصه وليس لدينه أو جنسيّته.

كيف تقسّمين وقتك بين العائلة والعمل؟
أقضي وقتًا نوعيًّا مع أولادي أي على الطّريقة الفرنسيّة، فأولادي ليسوا بحاجة إلى الكثير من الوقت بل بحاجة إلى وقت قليل أعطيهما فيه الكثير. فأعود كلّ يوم من عملي وأكون إلى جانبهما، نتحادث ونمازح بعضنا البعض، وليلة الجمعة نحتفل ونحضّر الفوشار ونشاهد التّلفاز، أما في عطلة نهاية الأسبوع فهي مخصّصة لزوجي ولزياد وديما نخرج سويًّا نتمشّى ونقوم بالعديد من الأنشطة ولا يتخلّلها أيّ عمل آخر.
ديما تريد أن تصبح طبيبة “جلد” لتأخذ مكاني وأنا دائما أفهمها أنّ الطّريق ليس سهلاً ولو أنّني اختصرت عليها الكثير إلا أنّها يجب أن تتألّق وتتطوّر وتضيف إبداعها ونجاحها لكي تستمرّ ويستمرّ المركز.

جاين هل تعتقدين أنّك حقّقت حلمك بعد 20 سنة من التّعب والمثابرة؟
حقّقت جزءًا من حلمي ومازلت أعمل لأحقّقه كاملاً، وبفضل الله وزوجي حقّقت أوّل حلم. فقد تعبت وواجهت الكثير من الصّعوبات، ووصلت إلى ما أنا عليه اليوم وأهمّ شيء نجحت ومازالت يداي نظيفة لم توسخها أيّة سرقة أو أي صيت سيء. استطعت أن أكسب محبّة وصدق النّاس وبخاصّة فريق عملي “بناتي” وزبائني، حقّقت نجاحًا تلو الآخر بصعوبة واستمتعت بكلّ مرحلة من هذا النّجاح لأنّه لم يصلني على طبق من فضة.

من يحارب جاين اليوم ولماذا أنت ؟
أُحارَب لأنّني ناجحة وقويّة والشّجرة المثمرة دائماً تُرشق بالحصى، وهناك الكثير من زملاء وأطباء يحاربونني” ودائمًا يقولون لزبائني أنّ هذه العلاجات أو تلك لا تنفع ولا تأتي بنتيجة. ولكن عندما تستفيد إحداهن تعود لتؤكد للطّبيب أنّ العلاج نجح وقام بمفعول مضاعف ما يشعرني بالرّضى دائمًا. وهناك العديد من الابتزازات من أهل السّلطة  وغيرها من التّهديدات الّتي تصلني عبر فتح ملفّات أو دفع رشوة…. وأنا أفضّل أن أدفع للدّولة وأن لا أسمح لأحد أن يهدّدني عبر دفع رشوة له “وياريت اللّبنانيّة ببطلوا يدفعوا رشوة”، ومنذ فترة إحدى الزّبونات تعاملت مع أحد زملاء المهنة وحرق وجهها وقالت أنّ جاين نصّار هي من فعلت بها هكذا. واتصلت بي محاميتها تطالبني بدفع خمسين ألف دولار أميركي كتعويض لما حصل لها. وأنا بدوري وبطرقي الخاصّة عرفت من يقف وراء هذه الحادثة وحللت الموضوع وأبلغت السّلطات الّتي تابعت بدورها عملها. يحاربونني ولا يعلمون أنّ هناك أكثر من عشرين عائلة تقتات وتعيش من مركز جاين نصار وأكثر من عشر جمعيّات تصلها المساعدات شهريًّا أو سنويًّا، والعديد من العائلات الّتي نساعدها، والكثير من الفتيات اللّواتي نعلمهنّ المهنة لكي تعشن هذا بالإضافة إلى عائلاتهنّ.

هل جاين تساعد غيرها لأنّها لم تجد من يساعدها في يوم من الأيّام ؟
إنّ الكتب السّماويّة أوصتنا بإعطاء الكثير للمحتاجين وأنا أشعر بالفرح عندما أساعد غيري “بكون مبسوطة” أكثر من الّذين أساعدهم بهدف إرضاء الله وضميري “أنا أنانيّة من هذه النّاحية” وكم أنام مرتاحة على وسادتي عندما تصلني دعواتهم وصلواتهم بطرق غير مباشرة فأعلم أنّ عملي لا يذهب هدرًا. ولا أميّز شخصيًّا بين جمعيّات من هذه الدّيانة أو تلك. كما أني أعلّم فتيات من عدّة جمعيّات مهارات تجميليّة في مركزي، كما قامت جمعية جاين نصار للتّنمية الاجتماعيّة بالعديد من الجهود لتدخل سجن بعبدا وعقدت تعاونًا مع الإدارة لتعليم الفتيات هذه المهنة لكسب رزقهن “ومن وراء هذه المهنة أصبح مدخولهنّ يتراوح بين 500$ إلى 1000$ شهرياً.
مؤخّرًا كان العيد السّنوي الأوّل لمركزك في صيدا، كيف كانت الأجواء والحضور ؟
افتتحنا فرعًا في صيدا في شهر آذار السّنة الماضية بعد أن شجّعني الدّكتور رضوان مشموشي وابن عمّه وأهالي الجنوب وصيدا لكثرة زياراتهم لمركزي في الجمّيزة. وبعدها انهالت عليّ الطّلبات إثر ذلك من كافة أنحاء لبنان لافتتاح مراكز مشابهة في العديد من المناطق. وأنا لا أقبل أن أفتتح مركزًا يقلّ أهمّيّة عن مركزي الأساسي في الجميزة. وحضر افتتاح مركزي في صيدا 700 شخصيّة من أهمّ شخصيّات الجنوب المعروفة والإعلامية وزبائن المركز، ولم يكن الحفل لينجح لولا جهود الّذين مدّوا يد المساعدة وساهموا في إنجاحه. قدّمت الحفل الزّميلة ريما صيرفي حيث تخلّله عروض مباشرة للماكياج وعروض أزياء وفي الختام تمّ التقاط الصّور التّذكاريّة.
ومنذ افتتاح المركز، عرفنا نجاحًا وإقبالاً عليه منقطعي النّظير ولا زلنا نشهد ذلك حتّى الآن.

هل تفكرين بإنشاء مدرسة خاصّة بك ؟
بالطّبع، فكّرت وبدأت بالعمل على المشروع وأسعى جاهدة أن تكون شهادة المتخرّجين من الدّولة اللّبنانيّة ومن باريس من الجامعة الّتي نلت شهادتي منها وأنتظر فقط أن تتمّ الموافقة وقريبًا ستسمعون بذلك وستشاركونني بافتتاح مدرسة جاين نصار الجماليّة.

بعد كل هذا النّجاح الّذي وصلت إليه ومازلت تحصدينه إلى أين تتمنّين أن تصلي أو بالأحرى ما هو حلمك اليوم ؟
حلمي أن يصبح اسم جاين نصّار عالميًّا مثل اسم إيلي صعب، كم أغار بشكل إيجابي من هذا الإنسان النّاجح والطّموح وأحبّ كثيرًا عندما يعرّفون لبنان يقولون: “إيلي صعب وجاين نصار”، وأعمل جاهدة لتحقيق هذا الحلم ومن يسعى وراء حلمه لا يضيّعه.

14

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

محامى جونى فضل الله يرد القضاء المصرى رد المكائد الى نحورها

فى اول تعليق من عبدالفتاح مصطفى رمضان محامى