مجلة ” سوا” ونادي المشرف يكرمان العملاق وديع الصافي

مجلة ” سوا” ونادي المشرف يكرمان العملاق وديع الصافي

- ‎فيبرامج وتلفزيون, مواضيع هامة

 

وسط حشد كبير من أهل الصحافة والأعلام، والوجوه الفنية والشخصيات كرمت مجلة ” سوا” ونادي المشرف العملاق وديع الصافي، وذلك تقديراً وفخراً لما قدمه لوطنه الحبيب لبنان وبهذه المناسبة تسلّم الصافي درعاً تذكارياً من أسرة ” سوا” ونادي المشرف ممثلاً بالشيخ فؤاد صالح فكان حفل الافتتاح مع النشيد الوطني اللبناني، من ثم كانت الكلمة لرئيس تحرير مجلة ” سوا” الصحافي الأستاذ ياسر حيدر.

كلمة الأستاذ ياسر حيدر

 الأصدقاء الأعزاء الأحباء

الزملاء الأحباء الأوفياء

سلامٌ .. يا وديع ! سلام.. يا أبا فادي!

غنّ لنا يا وديعة الله في تاريخ الضيعة، وتاريخ الجبل، وتاريخ لبنان، وتاريخ الوطن العربي الكبير!

غنّ لنا يا وديعة الله .. في البطين .. واللجين .. وفي الأذين ، وبو العين ، وفي العينين!

أصدح ما شاء صوتك .. لأفض فوك فيك، ولأفض غناؤك فينا، ولأفضت الحانك في ما قينا . أصدح ، فليست مسالة هينة أن تذكر وطناً .. ليس فيه وديع الصافي !

استميحكم عذراً ان تهيبت الحديث عن وديع الصافي، بلا لقب .. فمتى، ومتى كانت الألقاب صفات الرواد الكبار الكبار؟!

استميحكم عذرا ان تهيبت المقام ، والمقالة .. فنادراً ما تهيبت من قبل ، في مناسبات مماثلات!

فليس هينا ان تقف كاتباً في قامة هذا الشيخ الصافي الصداح في كلمات لا تتجاوز حروفها صفحةً واحدةً ، ولا يتجاوز مدى زمنها الدقائق المعدودات!

في الاساس ليس هيناً ان تذكر .. لبنان الفنّ، والتراث والروحية .. وليس فيه وديع الصافي!

فلا معلقة كافية ولو إمتلأت بمدائح أبي الطيب المتنبي! ولا خطبة بتراء ولو صاغها قيس ُ بن ساعدة! ولا وصفَ شعرياً ولو كانت المنشدة هي ولادة بنت المستكفي، او كان الواصف الشاعر الوزير ابنَ زيدون!

الأصدقاء الأعزاء الأحباء

قال لي وزيرٌ مصريٌ: اتمنى عليك أن تهدي احترامي للعملاق اللبناني العربي وديع الصافي الذي غنّى لمصر: عظيمة .. يا مصر!

.. فلئن كانت الأمم تذكر بملوكها ، وقادتها وولاتها ، وولاة الأمر فيها، أو كانت ألأمم تذكر بفلاسفتها، ومفكريها ، ومخترعيها، فأمم كثيرةٌ ، ودولٌ كبرى قدمت موسيقييها وفنانيها، ومسرحييها على رؤسائها، ومثقفيها، وسياسييها في أحيان كثيرة!

كذا هي الموسيقى رسالة روحية المجتمعات الحالمة الباحثة الساعية الى أنماط حياتية مختلفة! لكن الموسيقى الفاسدة تنتج مزاجاً تربوياً وطنياً مجتمعات مفككة الأوصال، مشلخة التواصل والوصال!

هي حكومات بلادنا تكرم، وعلى عجزٍ، وعلى مهل مبدعيها ؟! فإن كرمت الحكومة مغترباً لبنانياً تناست لبنانيا ً مبدعاً؟! وان كرمت وزيراً تناست الموظفين المبدعين؟! وان كرمت فاحش ثراء تناست جوّاد خير ، ومحسناً خفياً؟! ان كرمت الحكومة صاحب مليارات تجاهلت مفكريها، وشعرائها، وكتابها، وصحافييها، واعلامييها ، وادبائها وسينمائييها ، وصانعي ثقافتها وروحيتها، وافراحها وصانعي ذاكرتها الشعبية، او انها تتجاهل الساعين الى وحدتها غير الطائفية!

غالباً ما تقدم حكوماتنا من لا يستحق على من يستحق! غالباً ما تتناسى حكوماتنا المبدعين، وتلهث خلف النافذين!

وقد يسأل سائل: اما بعد ، وبعد ما ذكرت .. فلكاذا تكرم اسرة ” سوا” وادارة نادي المشرف الصافي الكبير وديع الصافي!

من هنا، فقد نختصر القول بالمحطات التالية:

اولاً: نكرم هذا الفنان بعد 70 عاما ً من العطاء والشقاء، والعناء والقهر، والسهر ، والفقر، والتضاد، والتشاذ، والتعاد، والتصدي ، والتعدي، والتحدي ! افلا يستحق الذي أطربنا، وسجل ذاكرتنا الفنية الشعبية جيلاً بعد جيل ان يكون صافينا ، ولو كرمناه كل يوم، كما نستمع الى شدوه قبل نوم، وبعد نوم؟!

ثانياً: نكرم لأنه افاض بما انعم الله عليه ان كان ذاكرة الفن اللبناني، واسطورة الطرب العربي.. فإختصر لنا العرزال، والموال ، والعتابا، والميجانا، وشابة الراعي! اختصر الناطور، والعصفور وقصب المعاز، والضيعات اللبنانيات، وجرس الكنيسة، والمؤذن ، والمياه السلسبيل، وشعر المتنبي، ومعتقل الخيام، والبيت الصامد في الجنوب، واطفال الحجارة في فلسطين.

ثالثاً: حين يكرم الهادر ويدع الصافي فكأننا نكرم ام كلثوم، عبد الوهاب، فريد الاطرش، فيروز ، صباح، نجاح سلام، نصري شمس الدين، وعصام رجة، وسمير يزبك، وملحم بركات ، وجوزيف عازار ، ومجدلا، ومحمد سلمان، وسلوى القطريب ، وجاكلين ووداد ، حياة الغصيني، ومنعم فرح وجوزيف عقيقي، ومارون كرم، وميشال طراد، وسليم الحلو وتوفيق العطار ، والاب نعمة الله حبيقة ، وتوفيق عرنوس، وكاننا نكرم الكثيرين القدامة الذين عملوا بالفن، انصفهم الفن، ان لم ينصفهم، اتعبهم الفن ، ام لم يتعبهم.

رابعاً : حين نكرم وديع الصافي فكاننا نضيىء شمعة في هذا البيت الثقافي اللبناني العربي الثقيل ، وحتى لا يظن اننا نخضع الى الاسقاطات الطارئة الحينة التي لا تعمر طويلاً، والاصوات المشلوحة من الافواه العارية.. ونكتفي بالكلام غير المباح!

خامساً : مع كل الاحترام لكل الجهود التي يبذلها الرؤساء المتعاقبون، او الحكومات المتعاقبة، او الوزراء المعنيون المتعاقبون في الاعلام ، والثقافة، والسياحة ، والبلديات، والاشغال ، نتطلع الى:

سياسة حكومية ثقافية فنية تراثية استرتيجية شاملة بغية احياء تراث الفنانين اللبنانين الكبار، وبغية اعتمادها اكاديمياً، والى رفع الوصايات الطائفية الاحتكارية عليها خشية ان تصبح الفنون بالتراضي ايضاً ! نتطلع الى لجنة نزيهة تتولى النصب التذكارية ، او تتولى تسمية المبدعين من الفنانين في مجالات الفنون الغنائية والتمثيلية، والمسرحية، والفولكلورية، والموسيقية، والكتابية، الاعلامية على قاعات المسارح، او قاعات المباني الوزارية. فلقد ملت اسماعنا من شوراع بالمسميات لا معنى كراسياً او مكانياً ، او ذاكرياً لها ، ولقد مللنا ان تسمى كل الشوارع اسماء العصبيات المذهبيات القبليات الطائفيات، على الطاولات امامكم ، ايها الاعزاء، تحيات تقدير لبعض البلدات ، وابنائها، وهي مسحة وفاء وتقدير من الذاكرة، بما تثير لنا من ذاكرة، وقراءة.. هي محطات قد يصلح تعميمها حين تتخذ الحكومات سياسات، استراتيجية تبعد شبح العوز ، والفقر، والحاجة، وشبح الوقوف على ابواب المستشفياتن وشبح استجداء الدواء للفنانين حين يطاولهم الفقر ، او المرض، وحين تطاولهم الشيخوخة.

سادساً: الميداليات والدروع التكريمية ، والقصائد المدحية الرسمية او الشعبية مظاهر مشجعة قد تترك اثرها المعنوي الكبير على اي فنان امضى عمره يصنع لحناً ، او كلمة ، وحرفاً ، فلم تغنيه المعنويات عن جوع ، وعن حياة كريمة لابنائه ، اليس من العار ان يقال: هذا المحتاج هو ابن الفنان الكبير!

سابعاً: باسم مجلة ” سوا” وبالتعاون مع ادارة نادي المشرف ممثلة بالشيخ فؤاد صالح نعتبر هذه الخطوة، خطوة مسيمة متواضعة في سلسلة خطوات مزمعة، لاحقة من تكريمات لـ عظماء من بلادنا اثروا الحركة الفنية اللبنانية او العربية المشرقية.

 

 

شاهد أيضاً

نوال الزغبي تتألق في السويد وتلتقي جمهورها في عيد الاضحى في شرم الشيخ

احيت النجمة نوال الزغبي في حفلاً فنياً في