بلا طول سيرة: نادين لبكي تطلق “كفرناحوم” مع زافين.. وهذه كواليس الفيلم

بلا طول سيرة: نادين لبكي تطلق “كفرناحوم” مع زافين.. وهذه كواليس الفيلم

- ‎فيبرامج وتلفزيون

في الحلقة الثانية من الموسم الخامس من برنامج “بلا طول سيرة”، استقبل زافين المخرجة والممثلة نادين لبكي، لمناسبة بدء عروض فيلمها الجديد “كفرناحوم” في الصالات اللبنانية.

الحلقة ضمن ثلاث حلقات خاصة بعنوان “مؤثرون”، قبل العودة الى الصيغة المعتادة للبرنامج.

نادين قالت انها ستحاول ان ترد على تساؤلات الناس في ما يتعلق بالفيلم، مشيرة الى ان اكثر الاسئلة التي تطرح عليها هي: لماذا كفرناحوم؟ ماذا حل بزين بطل الفيلم؟ ما هو الهدف من الفيلم؟ وكشفت ان الاقبال على الفيلم اكثر من ايجابي لان لدى الناس حشرية لمشاهدة الفيلم بعد ما سمعوه عنه.

ورأت نادين ان الفيلم غيّر الكثير في كل واحد من الفريق الذي عمل عليه، لان الجميع كانوا يشعرون ان الفيلم اقوى منهم، وان هناك طاقة اقوى من الجميع، خصوصا ان اشياء كثيرة حصلت في الواقع وترافقت مع ما يحصل في الفيلم. فممثلة الفيلم الرئيسة التابعة للجالية الاثيوبية اوقفت حقيقة بعد يومين من أدائها دور فتاة من دون اوراق واقامة عمل، وادخلت السجن، واخرجوها منه بعدما تكفلت نادين وزوجها خالد مزنر باقامتها. والطفل جوناس ايضا كان في الحياة الواقعية كما هو دوره في الفيلم من دون اهل لان اهله دخلوا السجن.

ورداً على سؤال زافين اذا الجمهور اللبناني جاهز لمشاهدة قعر المدينة والتعرف على المجتمع السفلي وحياة المهمشين من لبنانيين وغير لبنانيين، قالت نادين ان الصورة عن بيروت التي ينقلها الفيلم توجع، وربما لا يحب الكثيرون ان يشاهدوا مظاهر البؤس هذه، لكن هذه المظاهر ليست حكرا على بيروت وحدها، فالبؤس موجود في كل مكان، وهو مسؤولية مجتمع ومواطن ودولة، والهدف من الفيلم ان يتحول ما يحصل الى نقاش، وان يفتح ورش عمل لعرض وجهات النظر والبحث عن حلول.. واشارت الى ان الفرق كبير بين اول فيلم نفذته وفيلم “كفرناحوم”، والفرق هو في نضوجها وفي طريقة تفكيرها.

وبعد عرض تقرير عن مسيرة نادين لبكي الفنية، تطرقت الأخيرة الى علاقتها بولديها وليد وميرون، وقالت ان اهم ما كان يشغلها خلال فترة عملها على الفيلم هو الا تقصر في حق ولديها، ولذلك اصرت على ان تقوم بغالبية العمل في المنزل لتكون الى جوار ولديها. ورغم ذلك تحس بعقدة ذنب تجاههما. وكشفت انها استوحت اسم ابنتها ميرون من اسم فتاة اثيوبية كانت تحبها كثيرا.

واشارت نادين الى ان اول اطلالة لها على الشاشة الصغيرة كانت في لقاء مع زافين سنة 2003، وانها في اليوم التالي شعرت باهمية التلفزيون، بعدما بدأ الناس يعرفونها. وتحدثت عن النقد الذي طاول اعمالها قائلة: اكيد هناك نقد. في بعض الاحيان يكون سخيفا، ولا اعرف كيف أردّ عليه، وفي بعض الاحيان يكون جارحا ومؤذيا. ولفتت الى ان مرحلة اخراج الفيديو كليبس كانت ضرورية في حياتها لانها تعلمت منها الكثير، وكانت الطريق التي اوصلتها الى تحقيق حلمها السينمائي، خصوصا انها تعاملت مع نجوم اقتنعوا بها واعطوها ثقتهم. وقالت انها لا تفكر في العودة الى تنفيذ فيديو كليبات لان السينما بات لها محل كبير في حياتها. واوضحت انها اخذت حب السينما عن والدها الذي كان يشاهد كل الافلام التي تعرضها صالة السينما المتواضعة التي اقامها جدها في بعبدات، وهي في غالبيتها افلام مصرية، مشيرة الى ان والدها اشترى كاميرا باول راتب تقاضاه، وكان دائما يصورهم في البيت، وهو لم يستطع ان يحقق حلمه بالعمل في الاخراج ربما لضيق الحالة المادية.

وقالت نادين انه بدأ العمل على الفيلم قبل اكثر من اربع سنوات. فقد شاهدت مرة سيدة جالسة على قارعة الطريق، والى جانبها طفل في الثانية من عمره يحاول ان يغفو ولا يستطيع. فاحست بغضب كبير ورأت ان ذلك ظالم بحق هذا الطفل. فعادت الى المنزل ورسمت وجه صبي فاغرا فمه ويصرخ، وكتبت نصا احست من خلاله انها صرخة هذا الصبي ضد الكبار، وقررت العمل على هذا الموضوع، مشيرة الى ان هؤلاء الاطفال يدفعون ثمن اخطاء المجتمعات التي يعيشون فيها، وهي ليست ظاهرة لبنانية فقط. واعتبرت ان الفيلم ليس للفن فقط، بل الهدف منه ان يتلاقى مع هذا الغضب من واقع البؤس، وقالت: “احلم بثورة صغيرة من اجل التغيير”.

أضافت نادين انه تم التصوير لساعات طويلة، حوالى 500 ساعة، وبأسلوب واقعي. وأول نسخة بعد المونتاج الاولي كانت 12 ساعة. وقد حضر الفريق والمقربون هذه الساعات الطويلة، وكان حذف المشاهد اصعب من التصوير، مضيفة ان فترة التصوير كانت من اسعد اللحظات في حياتها، وانها حزنت كثيرا لاضطرارها الى حذف مقاطع كبيرة قبل ان تقدم الفيلم في صورته الحالية. وكشفت انها قد تعيد بعض المشاهد لاحقا، وهي تفكر في طريقة نقلها الى الناس، لكن ذلك يتوقف على ردة الفعل على الفيلم.

واوضحت نادين ان قرار عدم التعامل مع ممثلين محترفين كان مقصودا، وانها كانت تريد اشخاصا يعبرون حقيقة عن واقع الشارع، وكشفت ان حوار الفيلم خضع لتغييرات كثيرة نابعة من الواقع. وفي غالب الاحيان، تم التصوير بديكور حقيقي. واشارت الى ان زين نقل في الفيلم تعابير كثيرة وشتائم كثيرة يقولها في الواقع. وهو خلال فترة تصوير الفيلم لم يكن يعرف بعد ان يكتب اسمه، والشارع الذي نشأ فيه علمه الشتائم كما علمه ان يكون حكيما واكبر من عمره، وهو اضاف كثيرا الى الفيلم من عنده. وخلال التصوير، كانت تفتش عن لحظة الحقيقة… ولقطة وراء لقطة، كانت تصل الى ما تبحث عنه.

واشارت الى ان اختيار الممثلين كان صعبا، وان فريق العمل كان ينزل الى الشارع ويبحث عمن يستطيع القيام بالأدوار.

وعن اختيار اسم الفيلم قالت انها لما جمعت كل الافكار المنوي طرحها أمامها رأت انها تشكل بحد ذاتها كفرناحوم أي الجحيم والخراب، ومن هنا اختارت اسم الفيلم الذي تم تصويره بين النبعة والكرنتينا والكولا وسوق الأحد، بالقرب من مكب النفايات، وفي سجن رومية، ونظارة العدلية. وكفرناحوم هي بلدة تاريخية موجودة في فلسطين المحتلة، ورد ذكرها في الانجيل، لكنها في الادب العالمي كلمة تعني ارض الفوضى والغضب والجحيم. وهي حالة تعيشها كثير من المدن في العالم، وليس بيروت فقط، والهدف ليس ان تتحول بيروت الى صورة كفرناحوم بل الهدف ان يصل الصوت الى العالم اجمع الذي يعيش مثل هذه الحال، للبحث عن حلول لها.

وقالت ان البعض يصف الفيلم بانه وثائقي وهذا يسعدها لانها حاولت الا تتدخل في الواقع الحياتي الذي تنقله. واشارت الى ان الفيلم صناعة لبنانية مئة في المئة، وانهم تحاشوا اللجوء الى التمويل الخارجي ليحافظوا على حرية القرار والاختيار. واوضحت ان وجود زوجها خالد مزنر الذي انتج الفيلم ساعدها على ان تنفذ ما كانت تريده. وقالت ان كلفة الفيلم جاوزت 3 ملايين ونصف المليون دولار، وتم تنفيذه على مراحل، وانهم اضطروا في احيان كثيرة عندما يتأخر تامين المال الى الاقتصاد في حياتهم اليومية، كاشفة انهم تخلفوا في احدى المرات عن دفع القسط المدرسي لابنهما وليد.

وتطرقت نادين الى وجود وسائل التواصل الاجتماعي في حياتها، فقالت انها ليست ناشطة كثيرا لكنها اضطرت الى ذلك بعد محاولة البعض انتحال اسمها وكتابة بعض الاشياء، مشيرة الى ان اكثر ما يضايقها هو النقد في غير مكانه، كأن يسألها البعض: انت لا تنتمين الى هذا المجتمع فكيف يحق لك الكلام عنه؟

وعن عدم ترشحها للانتخابات النيابية مع انها ترشحت للانتخابات البلدية، قالت انها كانت في تلك الفترة مشغولة بالفيلم، وهي تفهم السياسة على انها تعاط بالشأن العام، وبمشاكل الناس، والهدف لديها ليس السياسة، فهي لا تنتمي الى حزب او طائفة بل تشعر بانها تنتمي الى لبنانيتها، والهدف من العمل السياسي ان تكون في موقع تستطيع من خلاله احداث التغيير الذي تطمح اليه. وكشفت انها شعرت بخيبة امل من نتائج الانتخابات، وكانت تأمل في ان يحقق المجتمع المدني نتائج افضل، لكن الناس ما زالوا يشعرون باهمية الاحتماء بزعيم.

وقالت ان ترشيح الفيلم للمنافسة في مهرجان كان الدولي هو من اجمل الاوقات في حياتها، لان هذا يعني انتماء السينما اللبنانية الى السينما العالمية، مشيرة الى ان النقد الصحافي للفيلم جعلها تحلم بامكان الفوز بجائزة. وقد نال فيلم “كفرناحوم” جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان. وبعد مهرجان كان، هناك جوائز الاوسكار 2019، بعدما أعلنت وزارة الثقافة انها ستقدم الفيلم ليمثل لبنان.

واعتبرت ان سر النجاح يكمن في العمل بشغف والايمان بما تقوم به.

 

شاهد أيضاً

ما الذي يجمع بين معين شريف وملحم زين؟!

يجتمع النجمان معين شريف وملحم زين في ديو