حلمت بموته لأنه قبلها ” بقلم الاعلامية نضال الاحمدية”

حلمت بموته لأنه قبلها ” بقلم الاعلامية نضال الاحمدية”

- ‎فيمتفرقات
27
0

لفتنا ما نثرته الاعلامية الاجرأ في الوطن العربي نضال الاحمدية، وبين سطور كلماتها يمكنك أن تتجول بهدوء لتستمتع بلغتها، وابجديتها الخاصة اليكم ما نثرته أو نشرته في موقعها الخاص ” الجرس”

كان ذلك في العام 1990
القبلة الأولى.. وحدها أذكرها ليس لأن «وما الحبّ إلاّ للحبيب الأولِ»..
وليس لأنني ما زلت أذكر قبلة..
بل كان من المفروض أن أنساها، كما نسيت زمانها ومكانها وما تبقى من أذيالها..
لكنها الأولى بامتياز..
لأنني عشت بعدها سنوات أتمنى الموت لفاعلها..
وحين كنت أتمنى له الموت، لم أكن أدرك للحظة واحدة أنني شريكته في الذنب.
فهو لم يغتصب شفتيّ.. لقد تشاركنا في قبلة.. تشاركنا في ذنبٍ.. في فعل حبّ..
لكنه رجل والرجل يحق له ما لا يحق لغيره وأنا فتاة تخاف لأني أعتقد دائماً أن لا حقوق لي..
هو الآن يستمتع ربما بذكرى تلك القبلة إن كانت الأولى أو الأخيرة . وأنا يتضخّم قلبي ذعراً كلما تذكرت..
في الليالي المعتمة وحين كنت أفتح ربع الشباك وأتأمل في الفضاءات الهاطلة وفيروز تغني بهدوء.. ترافقها هدأة الكون.. والناس غفاة وأنا أشكو نفسي لنفسي «النقد الذاتي أو الرعب من ارتكابي جريمة»..
وكي أتخلّص من فكرة أنني مذنبة..
وأنّ تاريخي حافل بقبلة..
وأن الضامرين لي شراً لو عرفوا بها سيحولونها إلى خبر_ فضيحة..
كنت أختار أسهل الحلول وأدعو على الحبيب الذي كان.. أدعو عليه بالموت كي لا يظلّ الشاهد الوحيد على قلة أدب اقترفتها.. «أسميها الآن قلة أدب وكنت أعتبرها خطيئة العمر».
في مسارات الحسابات الشخصية.. مسارات الخوف من أن تكون أخطائي السرية كثيرة وأن تخرج إلى الضوء، كان لا حلّ عندي سوى موت ذاك الذي كان حبيبي..
وكنت حين أخاف من فكرة أني شريرة وأتمنى الموت لرجل عرفته.. أحوّل الرغبة إلى فكرة أخرى.. فأختار أن يصبح أخرس.
حين يخرس.. لن يتمكن من البوح..
لكن قد يمسك قلماً ويكتب على ورقة ويصبح الخبر حبراً يتناقله الأعداء وينالون من شرفي.
إذاً.. لا..
عليّ أن أعزز رغبتي بموته..
رافقني التمني طويلاً.. حتى أنني كنت أتقصّى أخباره.. وأقول أمامهم: «الحمد لله، لقد خلّصه الرب من الموت بعد كل هذا القصف الجوي الذي طال منطقته»!
كنت أقول ذلك علناً.. وأستغرب سراً كيف ما زال حياً.
اليوم بتّ أفهم جيداً لماذا نحب إلغاء الآخرين.. لماذا نتمنى موتهم جسدياً أو معنوياً..
ولماذا يقفز البعض على التمني ويفعل.. بعض الشهيرين من الذين جلسوا تحت الضوء وأنا منهم، لا يحبون الاعتراف بأخطائهم وخطاياهم.. وإن كان لها وعليها شهود، فإنهم يشتهون موت الشهود.. وبعضهم لا يكتفي بالتعبير عن شهيته علناً أو سراً بل يدفع مالاً ليقتل الآخر- الشاهد، ليلغيه، ليحمي نفسه من شرّ نفسه.
شهيرون كثيرون يسعون إلى إلغاء من يهدّد بريقهم.. من يهدّد سيرتهم.. ونقاءهم الكاذب..
يريدون «وكنت منهم».. أن يظلوا الأطهار الشرفاء الزعماء الخالين من أي ذنب.. وإن كان مِنْ شاهد عليهم فيحلمون بموته..
وإن هم كانوا من الذين لا يحلمون فقط، فإنهم يسارعون إلى القتل أو الإلغاء..
وللإلغاء وسائل كثيرة.. غير القتل بالسكين والبعكور والمسدس..
منها تشويه السمعة.. والاعتداء على الكرامات واختراع ما يمكن اختراعه لقتل الشخصية المعنوية.. فتبقى الشخصية جسداً ذابلاً خالياً من مستحقاتها..
حين أدركت أنني مذنبة..
أوقفت حلمي بموت الحبيب الأول..
وألغيت أمنيتي.. ولم ألغِهِ..
كلانا مذنب لأنه مارس حقه والناس لا تعترف بحقوق القبلة بين عاشقين.
إنها القبلة وعقدة الالغاء!
studiomki-128

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

بالصور : كاميليا ورد في عيد ميلاد وائل جسّار

لبت النجمة الجزائرية كاميليا ورد دعوة تلقتها من