سمفونية أنسي الحاج … كتابة داليا داغر

سمفونية أنسي الحاج … كتابة داليا داغر

- ‎فيبرامج وتلفزيون, متفرقات
38
0

صحيح تغيّرت الأيام وتبدّلت طريقة التعبير وتطوّرت محاور التفكير وأصبحت تُحسب المشاعر والأحاسيس, وصحيح أنّ ما وصل إليه العقل البشري في عصرنا هذا أبعدنا أحياناً قصراً وأحياناً عمداً عن القراءة, وصحيح أن هذه التغيّرات المتشنّجة وشعورنا اننا لا نلحقها دفعنا إلى التأثر والتعلق برواد عالم الإلكترونيات وفطاحل التكنولوجيات ومحلّلو الذّرة ومصنّفو النووي ومخترعو الآلات الذكية, وهرولنا إلى اللّحاق بهم والتّحري عنهم وأحياناً إلى التّسجل في دورات تجعلنا باللّغة المتعارفة حالياً “IN” في كل ما يحصل حولنا. صحيح وحقيقي كل هذا… وأنا من الذين يسعون على مضض إلى معرفة كيفية التعاطي مع هذا الزلزال الآلي وربما مكننة الأمور وحديدها وتحجّرها يدفعني دائماً إلى الغوص في ما يكتبه “أنسي الحاج” أسبوعياً ليس لأنه ينقلني إلى عالم آخر وليس لأن الصدف الرائعة في حياتي المتأرجحة جعلتني ألتقي به وأعرفه عن كثب، وليس لأنه جزء ممن درسته في سنتي الجامعية الثانية وليس لأنه من مؤسسي “مجلة” شعر وليس لأن مختارات من قصائده تُرجمت إلى الفرنسية والإنكليزية والألمانية والبرتغالية والأرمنية والفنلندية… بل لأنه انسان حقيقي، محلّل صادق، فيلسوف منطقي يجرّد الفعل ويعيش الحالة ويعلو بها إلى مصاف الشفافية، يخترق غيوم التبجيل والتمجيد ويغوص يغوص في الكلمة، في الحرف وينتقل ويكتب، يكتب سياسة، يكتب ثقافة، يكتب حب، يكتب غزل، يكتب حقائق، يكتب معرفة، ينسّق مقالته كما ينسّق المايسترو فرقته، كما يؤلّف الموسيقار سمفونيّته، تخيّلوا شخص يجعلكم ترون حقيقة بشاعة جمال مصطنع، ظلم حاكم عادل، خيانة صديق وفي، شفافية حياة وروعة نهايات، كم هو رائع أن تستمتع في هذا العصر مهما كانت اهتماماتك بذلك الشيخ الشاب الذي عاصر وعصر كلّ تحوّلات عالمنا العربي وعايش وتعايش مع التمازج الشرق أوسطي الأوروبي وحسّ وأحس بكل اختلاجات الإنقلابات والثورات, وفهم وتفاهم مع معاني ومبادئ الصداقة والعلاقات وواصل وتواصل مع كل الأعمار, وإنتظر بنباهة إلى درجة الاستهزاء بإنجازات السياسات, وغاص في الحب, وإنغمس بالحياة; والآن يعطينا مما إستخلص ومما إستنتج ومما يرى ومما يعرف.

إنه المعرفة بحدّ ذاتها، إنه سمفونيّة الكلمة والتحليل، إنه شخص نقي نقاء الخلاص الذي يسعى إليه، إنه “أنسي الحاج” اقرأوه واستمتعوا في موسيقى نوتات أفكاره، اقرأوا ثورته، اقرأوا رؤيته، اقرأوا مشاعره وحلّقوا معه في اكتشافاته الإنسانية، صدّقوني ستجدوا صديقاً وأباً وقائداً وزعيماً وحبيباً في كلّ مرّة تقرأون مقالاً من مقالاته…

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

جوزيف عطية في خامس حلقات “أنت أونلاين” على شاشة تلفزيون دبي

  دبي 11 ديسمبر 2017: تستضيف الحلقة الخامسة